1 min read

ماهي النرجسية؟

النرجسية مصطلح مشتق من أسطورة قديمة لنرسيسوس، وهو شاب وُصف بجمال أخّاذ كان يدركه جيدًا. هذا الإدراك قاده إلى الغرور والغطرسة، حتى يُقال أنه كان يقضي ساعات طويلة يتأمل صورته في الماء أو في المرآة، مقتنعًا بأنه لا توجد امرأة تستحقه. تقول الأسطورة إنه بينما كان يتأمل نفسه، وقع في حب صورته الخاصة، ما أدى في النهاية إلى هلاكه، إذ استهلكته أنانيته وجعلته غافلًا عن العالم من حوله.
هذا المفهوم الأسطوري ألهم العلماء في علم النفس الحديث، حيث استُخدم مصطلح النرجسية لأول مرة في أوائل القرن العشرين لوصف اضطراب نفسي محدد. كان سيغموند فرويد، أحد أبرز مؤسسي علم النفس، أول من ناقش النرجسية في أبحاثه، مشيرًا إلى أن كل فرد يمر بمراحل طبيعية من النرجسية أثناء حياته. ومع ذلك، فإن النرجسية المرضية تظهر عندما يصبح حب الذات مفرطًا، مترافقًا مع حاجة شديدة للسيطرة والتلاعب.
اضطراب الشخصية النرجسية هو طيف واسع يتراوح بين حالات النرجسية الخفيفة وصولًا إلى الحالات الشديدة التي ترتبط عادةً بالسلوك الإجرامي أو العنف المتوحش.
ما سنتناوله هنا هو اضطراب الشخصية النرجسية المعتدل، وهو النوع الأكثر خفاءً وخطورة لأنه يجذب الضحايا ويُظهر طبيعية وجاذبية في البداية. غالبًا ما يجد الناس أنفسهم عالقين مع هذا النوع من النرجسيين بسبب التناقض بين اللحظات الجيدة والأوقات السيئة. فبينما يقدم النرجسي لحظات سعيدة ومبهجة، يعود ليزرع الأذى والشك، مما يجعل الضحية تلوم نفسها باستمرار، معتقدة أن المشكلة تكمن فيها وليست في الشخص الآخر.
النرجسي لديه رغبة مفرطة في السيطرة والتحكم، ويستخدم التلاعب لتشكيل الواقع بما يتناسب مع أهدافه. قد يختلق أحداثًا لم تحدث، أو يحرف الكلمات خارج سياقها لخدمة روايته. كما يفتقر النرجسي إلى التعاطف الحقيقي، حتى لو بدا متعاطفًا في البداية، إذ يستخدم ذلك لكسب ثقة الضحية أو إرضاء الآخرين.
تتمثل خطورة النرجسي في قدرته على التخفي والتلون، حيث يظهر كشخص مختلف تمامًا حتى يُوقع ضحيته في شباكه. بعد ذلك، يبدأ في بث السموم النفسية، وقد يتطور الأمر في بعض الحالات إلى العنف الجسدي.
هذا التلاعب يجعل النرجسي شخصية معقدة، ويصعب للغاية كسر العلاقة معه أو فهم أبعاده الحقيقية دون وعي عميق.